دليل الصوم للمبتدئين 🍽️

Read Article in English

دليل الصوم للمبتدئين

"ولكن عندما تصوم، امسح رأسك واغسل وجهك، لكي لا يظهر للآخرين أنك تصوم، بل فقط لأبيك الذي في الخفاء؛ وأبوك الذي يرى في الخفاء سيكافئك." (متى 6:17-18)

يفترض الكتاب المقدس هنا أن الصوم – أي الامتناع عن الطعام – هو من الممارسات الطبيعية في حياة المسيحي. فالكلمة المستخدمة هي "عندما" تصوم، وليس "إذا" صمت. فيسوع وتلاميذه كانوا يصومون بانتظام.

بدأت رحلتي معًا لصوم قبل بضع سنوات بعدما سمعت صديقة لي تتحدث عن تجربتها الخاصة في الصوم لأربعين يوم متواصلة بدون أي طعام البتّة معتمدةً فقط على مشروبات غير روحية. لقد تحدّتني كلماتها، فقررت أن أجرّب الأمر بنفسي، فبدأت بالصيام ليومين في كل أسبوع من أسابيع زمن الصوم.

ومن حينها وأنا أصوم زمن الصيام وما بعده حتّى، وذلك كلّ سنة تقريبًا، فيما يلي سأشارك ثلاثة أشياء تعلمتُها خلال هذه المسيرة:

 

١. أنا لست المتحكّم

يظهر لنا الصوم مدى سرعتنا في الاتكال على الأشياء حولنا عوضًا عن الله. ففي كل مرّة افتكرت في الطعام (وهذا ما حدث كثيرًا!) كنت أُذَكّرُ بالسبب وراء صيامي فأبدأ بالصلاة.

الكتاب المقدس يُظهر الصوم والصلاة يسيران جنبًا إلى جنب؛ ومن الضروري أن نتّضع أمام الله وأن نصلّي طالبين مساعدته في هذه المسيرة.وقد أصبحت هذه الصلاة فعل يومي، كتذكار دائم لي بأنني لست أنا المتحكم في حياتي،بل الله. فمع كل يوم جديد أعود للاتكال على الأشياء عوضًا عن الله. والصوم هو وسيلة لإعادة تركيزي على احتياجي الحقيقي لله في كل الأشياء.

.
"لا يَحْيَا الإِنسَانُ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللَّهِ" (متى 4:4)

 

٢. الصلاة الدائمة زادتني توقعًا

وبينما كان جوعي يتابع تذكيري بالصلاة أكثر عبر النهار، ازداد وعيي على حضور الله، فأنا أؤمن أن الله يعمل وبشكل دائم، من خلالنا ومن خلال الآخرين. وكوني واعيًا على حضوره فُتحت عيوني على كيفيّة عمله. لذلك زاد إدراكي لاستجابت صلواتي، سواء الصغيرة منها، كطلبي بإبعاد الأمطار الغزيرة المتوقّعة؛ أو تلك الكبيرة كصلاتي لنقطةِ تحوّل في حالة اكتئاب أخي.

٣. الصوم تضحية

الصوم يُتيح الله فرصة ليأخذنا في علاقة أعمق معه. يقول أندرو موراي، القس الجنوب أفريقي:

"الصلاة هي السعي نحو ما هو غير مرئي؛ والصوم هو التخلّي عن كل ما هو مرئي ووقتي".

" يساعد الصوم في التعبير عن قرارنا وتعميق وتأكيد استعدادنا للتضحية بكل شيء، حتى بأنفسنا، للوصول الى ما نسعى إليه من أجل ملكوت الله".

في الأسبوع الذي سبق عيد الفصح ذهبت أنا وزوجي في عطلة، وقررت أن لا أصوم خلال تلك الفترة. لكن في مساء يوم الخميس السابق للجمعة العظيمة، وقبل أن نعود إلى المنزل، شعرت بالروح القدس يهمس لي ويدعوني للصوم في اليوم التالي. قررت قبول الدعوة، غير متوقعًة حدوث شيء كبير باستثناء الجوع والمزاج المتقلب. إلا أن، الله اختطف تلك الرحلة في السيارة بالتحدث معي بوضوح شديد؛ لحظات ثمينة من الحميمية أخبرني فيها عن رأيه بي؛ شيء كنت سأفوّته لو تشتتُ بتناول المقرمشات في السيارة. وفي اللّيلة التالية، حلمت حلمًا بارزًا، واستقبلت شعورًا قويًا أن الله يعلن أنه سيفتح عينيّ أكثر وأكثر لحقيقته..

لا يَفرض الله نفسهُ علينا وغالبًا ما ينتظر دعواتنا وقرارتنا لفتح مجال أكبر لحضوره، وهذا يتطلب قرارًا يوميًا بتسليم كل شيء له.

بالنسبة لي، هذا يعني أن أستمر في جعل الصوم ممارسة طبيعية في حياتي اليومية. وهذا ليس سهلًا البتة، لكن الله ما ينفك يفاجئني بقبوله لدعوتي وجهودي الضئيلة وذلك هو كل ما يريده ليستجيب لي بالحميمية والتكشّفات الجديدة.

 

بقلم: ليلي جونز

ترجمة: جيمي مزهر

Read Article in English

انضم للفريق

بدّك تساعدنا نخلق موارد تساعد مجتمعاتنا على الصلاة والتواصل مع الله؟